الشريف المرتضى

304

الذخيرة في علم الكلام

إذا تكاملت له شروط ثلاثة : الأول أن يكون الذام والمادح واحدا ، والثاني أن يكون الممدوح والمذموم « 1 » أيضا واحدا ، الثالث أن يكون الوقت واحدا . وإذا تعذّر فعل شيء تعذر استحقاقه ، لأن الاستحقاق مبني على صحة الفعل . فيقال لهم : ما ادعيتم أنّه معلوم ، فيه منا الخلاف ، فان أحلتم على الضرورة فالعقلاء لا يختلفون [ فيها ] « 2 » ، وان استندتم إلى دليل فاذكروه . وبعد ، فليس يخلو ما ادعيتم تنافيه من المدح والذم والتعظيم والاستخفاف هو ما ينطق به اللسان أو ما يعتقد في القلب . فإن كان الأول فمعلوم أنه جائز ، لأن أحدنا لا يمنع أن يمدح غيره على فعل بلسانه ويذم على فعل آخر بما يكتبه ويخطّ يده ، ولو خلق له لسانان لتأتّى منه أن يمدح بأحدهما ويذم بالآخر . فعلم أنه حيث يتعذر إنما يتعذر لشيء يرجع إلى الآلة . يوضح ما ذكرناه : أن بالكلام الواحد لا يجوز أن يذم زيدا ويمدح عمرا في حال واحدة ، وان كان يتنافى عند خصومنا بين ذلك ، لأن من شروطهم في التنافي أن يكون الممدوح والمذموم واحدا . فعلم أن التعذر إنما هو لشيء يرجع إلى الآلة . وإن أرادوا بالتعذر ما يرجع إلى القلب ، ففيه الخلاف . ولو قلنا إن المعلوم خلافه لكنا أقرب إلى الحق منهم . على أنهم ادّعوا فيما يتعذر حصول شروط ثلاثة ، ولو أضافوا شرطا رابعا لوقع الوفاق وارتفع الخلاف ، وهو أن يكون الفعل الذي [ يتعلق ] « 3 » به المدح والذم واحدا . على أنّ دعوى تنافي الذم والمدح مع تغاير متعلقهما . ظاهرة البطلان ، لأن

--> ( 1 ) في ه « أو المذموم » . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) الزيادة من م .